عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
332
اللباب في علوم الكتاب
فصل في خرق الساحر للعادات قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : قال علماؤنا : لا ينكر أن يظهر على يد السّاحر خرق العادات مما ليس في مقدور البشر من مرض وتفريق ، وزوال عقل وتعويج عضو ، إلى غير ذلك مما قام الدليل على استحالة كونه من مقدورات العباد . قالوا : ولا يبعد في السّحر أن يستدقّ جسم السّاحر حتى [ يلج ] « 1 » في الكوّات والانتصاب على رأس قصبة ، والجري على خيط مستدق ، والطيران في الهواء ، والمشي على الماء ، وركوب كلب وغير ذلك . ولا يكون السحر علة لذلك ، ولا موجبا له ، وإنما [ يخلق ] اللّه - تعالى - هذه الأشياء ، ويحدثها عند وجود السحر ، كما يخلق الشبع عند الأكل ، والرّي عند شرب الماء [ روى سفيان عن عمار الدهني أن ساحرا كان عند الوليد بن عقبة يمشي على الحبل ، ويدخل في است الحمار ، ويخرج من فيه ، فاستل جندب « 2 » السيف فقتله .
--> ( 1 ) في ب : يتولج . ( 2 ) جندب بن عبد اللّه ، ويقال : جندب بن كعب ، أبو عبد اللّه الأزدي ، صاحب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . روي عن النبيّ ، وعن عليّ ، وسلمان الفارسي . حدّث عنه : أبو عثمان النّهديّ ، والحسن البصريّ ، وتميم بن الحارث ، وحارثة بن وهب . قدم دمشق ، ويقال له : جندب الخير ، وهو الذي قتل المشعوذ . روى خالد الحذّاء ، عن أبي عثمان النهدي : أنّ ساحرا كان يلعب عند الوليد بن عقبة الأمير ، فكان يأخذ سيفه ، فيذبح نفسه ولا يضرّه ، فقام جندب إلى السيف فأخذه ، فضرب عنقه ، ثم قرأ : أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [ الأنبياء : 3 ] . أخرجه الطبراني برقم ( 1725 ) من طريق محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا هشيم ، أخبرنا خالد الحذّاء ، وهو في « تهذيب ابن عساكر » 3 / 413 ، وذكره المؤلف في « تاريخ الإسلام » 3 / 3 ، وقال : إسناده صحيح ، وأخرجه الدارقطني 3 / 114 إلا أنه قال جندب البجلي . وروى إسماعيل بن مسلم : عن الحسن ، عن جندب الخير ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « حدّ السّاحر ضربه بالسيف » . ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم وهو المكي ، وهو في « سنن الترمذي » ( 1460 ) في الحدود ، و « المستدرك » 4 / 460 ، و « الدارقطني » 3 / 114 . قال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، إسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث ، والصحيح عن جندب موقوف ، وضعّفه أيضا الحافظ في « الفتح » وقال المؤلف في « الكبائر » ص 46 : الصحيح أنه من قول جندب . وقد أخرجه الطبراني ( 1666 ) من طريق جندب البجلي ، فأخطأ . وروي ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ؛ أن الوليد كان بالعراق ، فلعب بين يديه ساحر ، فكان يضرب رأس الرجل ، ثم يصيح به ، فيقوم خارجا ، فيرتدّ إليه رأسه ، فقال الناس : سبحان اللّه ! ورآه رجل من صالحي المهاجرين ، فلما كان من الغد ، اشتمل على سيفه ، فذهب ليلعب ، فاخترط الرجل سيفه ، فضرب عنقه ، وقال : إن كان صادقا ، فليحي نفسه ، فسجنه الوليد ، فهرّبه السّجّان ؛ لصلاحه . -